كانت تجلس جدّتي هنا بالأمس، بردائها التقليدي الذي يطوّقها كدرع ولطالما أبهرتنا بطريقتها في ارتدائه بكل رشاقة بالرغم من كونه معقدًّا، أو هكذا كان يبدو لنا. تشد ردائها على رأسها الذي تزيّنه جدائل صغيرة مخضبة بالحنّة، فيغازل الأحمر في شعرها بياض وجهها المستدير كالبدر، والذي ما استطاعت جيوش الزمن تسوية أثار إبداع الخالق فيه. تفترش… Read More

مآذن

طاقة جبارة تدّب في أطرافي الصغيرة، ربما هي حمساتي وفرحي بحلول ضيفٍ يزورنا مرة كل عام، ليقوم بتغيير روتين حياتنا الرتيب. هلَّ الضيف ذاك العام في شهر تشرين الثاني، في أجمل فصول السنة بالنسبة لي، الشتاء. والذي بقدومه ازداد جمالاً وسحرًا. تغيّرت أجواء البيت والشوارع، وحتى الهواء استحالت رائحته لتوافق تلك التي ترافق ضيفنا العزيز… Read More مآذن

“المباراة قريب تبدا” تطال العبارة مسامعي. أناملي الصغيرة خدرة إثر النوم. مازال الوقت مبكرُا بالنسبة لفتاة صغيرة لتنهض، فلم يعانق قرص الشمس الأفق بعد، لكنني أفتح عينيّ المرهقتين وأحمل نفسي على النهوض من فراشي كما لو أن مهمة عظيمة في انتظاري. أراها جالسة هناك، تحمل بيدها الورقة المطوية. أسماء فرق مشطوبة، وأخرى تمكّنت من التأهل.… Read More

شيء

عقب سيجارة أخر ينضم لسابقيه في منفضة السجائر الجاثمة على منضدة صغيرة قرب سريرك، أشبه بحلبة رومانية تصطف فيها الأعقاب لأداء طقسٍ ما، طقس مارسته رئتاك بنهم وحشي طيلة الساعة الماضية. تعصف بعقلك العديد من الأفكار والتساؤلات المختلفة، تتلقفك في ما بينها كأمواج بحر ثائر، زمهرير الرعد يخسف بقلبك فيهوى وتهوى أنت معه لباطنك. تتشابه… Read More شيء

عزيزي المصطبغ بالحزن، لأنني أحبّ أدب الرسائل بالرغم من جهلي بقواعده إن كانت له قواعد من الأصل، اسمح لي يا من يقرأ بأن أكتب لك جوابًا في شكل رسالة كردّ على ما لم يصل يومًا، استميحك عذرًا مسبقًا إن أطلت وهو أمر وارد بطبيعة الحال، فالمُحِبّ لما يحب ملازم. لكوني أجهل أسباب حزنك ومنابعه، وتعجز… Read More

أخبرتها أنني لا أبتغي رجلًا يجعلني حبّه الأول والأخير. لو كانت المقل خناجر لقطّعتني أنصال عينيها المذهولتين إربًا. الأحاديث عن العلاقات العاطفية عادة ما تتسم بالإبتذال والرتابة المقيتة، لذلك أجتنبها معظم الوقت، إلا أن إحدى الصديقات أثارت نقاشا حولها، فأبديت رأيي الشخصي في الأمر، وهوْل الصدمة من إجابتي جعلها تصيغ سؤالا تعجبيّا عما إذا كان… Read More

ذكرى فردوْسيّة

الجميع سيضحي ذكرى. الجميع. لا أعلم السبب الذي يدفع بالبشر للاعتقاد أنهم الاستثناء، الشاذون عن القاعدة ومحطموها. الأمر يدعو للسخرية، فالغرور الإنساني يتفوّق على ما تم منحهم إياه من عقل، فأغلب الأحيان النتيجة واضحة وضوح الحرب والدم في بلاد العرب، لا يمكن حجبها عن ذي لٌبٍّ ونظر، لكن غرورهم يواريها بسراب ينسج كونهم الإختلاف والأعجوبة.… Read More ذكرى فردوْسيّة

عزيزي، إن معظم ما يمثّل جوهري وكياني البشري الذي أنا عليه اليوم قامت بتشكيله الأوقات العصيبة .. المآسي .. انفطارات القلب .. أكاد لأ أكون قد تعلّمت شيئًا من الأوقات البهيجة .. لم تلطّخ البهجة روحي بل بالكاد لامستها هوينة .. إن كنت ترى بي خيرًا، وإذا كان هنالك ما يثير إعجابك بشخصي فكن على… Read More

خطيئة تسير على قدمين

طعنت والدي في صدره، ثمّ هشّمت يديه. سحقت أصابعه سحقًا، حتى امتزج اللحم بالعظام والأظافر الناتئة. لا أدري إن كان محض حلم أو خيالات. في الآونة الأخيرة، الحد الفاصل بين النوم والصحو بدأ يتلاشى شيئًا فشيئًا كسراب ينقشع .. ينقشع عن هاوية. أتمنى لو أنه ليس حلمًا بل حقيقة. أنا ابنة عاقّة. فتاة سيئة. خطيئة… Read More خطيئة تسير على قدمين

دفنقي +

يمكن اختصار حياة المواطن الليبي في هذه الجملة، والتي تعني بشكل غير حرفيّ “مضيعة للوقت”. على سبيل المثال، مطالبة الليبي بماله وحقه أو حتى ما يسدّ قوت يومه، عبارة عن “دفنقي زايد” لدى المسؤولين. حرصه على قيامه بعمله على أكمل وجه وتحليل “قريشاته”، “دفنقي زايد” لدى الكسولين. ممارسة هواية ما أو تنمية قدرة في مجال… Read More دفنقي +