عزيزي المصطبغ بالحزن،

لأنني أحبّ أدب الرسائل بالرغم من جهلي بقواعده إن كانت له قواعد من الأصل، اسمح لي يا من يقرأ بأن أكتب لك جوابًا في شكل رسالة كردّ على ما لم يصل يومًا، استميحك عذرًا مسبقًا إن أطلت وهو أمر وارد بطبيعة الحال، فالمُحِبّ لما يحب ملازم.
لكوني أجهل أسباب حزنك ومنابعه، وتعجز سبابتي المجازية على أن تطاله وتحددّه، سأسمح لنفسي بعد إذنك أمنحه غيابيا لي بالتعبير والتسطير تبعًا لما ترسم اليد المجازية على جدران مخيّلتي ولإستكمال لوحة تحاول تصوير أسباب حزنك ونحيب قلبك.

عزيزي، إن الحزن هو الوجه الأخر للفرح، الوجه الذي لا يشيح بنظره عنّا، بل ويبتسم لنا في كل مرة نلتقي به فيها، على عكس الفرح الذي يوميء لنا بابتسامة أعجز عن تحديد إذا كانت تعبيرًا عن الود أو السخرية! إلا أننا نستقبل الفرح بإحتفاء ونزدري الحزن حين اللقاء!
الجميع يشتهي البهجة، ولا يرغب في تقطيب الحاجبين، لكن مسيرتي القصيرة في الدنيا سمحت لي بأن أشهد ماراثونات البشر ولهاثهم خلف ما يسبب لهم الحزن! إننا مخلوقات ترغب بالمجازفة من أجل الحصول على لحظة فرح سرعان ما تتلاشى وتخاطر بعهود من عناق الأحزان! إن هذه النزعة البشرية للمجازفة بإيلام الذات لا يمكنني الإدعاء أنها جزء من طبيعتنا أو أننا جبلنا عليها، لقد جبلنا على أن نرغب اللطيف والجميل من الأشياء، أجل، لكن رغبتنا هذه تطغى علينا في أحيان كثيرة فتعمى بصيرتنا ونرمي بأنفسنا في غياهب ضريبتها، ونرتمي بين أحضان الوجوه الأخرى كالإحساس بالخواء والألم.

تجبرني مخيلتي على تصوّر أن قلبك اليافع في جوهره والذي تغلفه الكهولة يعاني توابع تعلّقك بشيء ما أو بشخص ما، اخترت أنت أن تجعل لهُ سطوة عليك. بالرغم من إنكارنا أننا أصحاب القرارات والاختيارات فيما يتعلق بالمشاعر سواء اتجاه الأشياء أم الأشخاص، إلا أن ذلك يشوبه شيء من عدم الصحة، فنحن من يبني الجسور ويسعى للوصل. نحن من يصرّ على المغامرة وأن الندم على عدم المجازفة أشد وقعًا علينا من الندم على الإقدام عليها!
هي قرارات واختيارات، وكما اخترنا أن نتعلق يما يحزننا، فلنتعلم بل على الأقل أن نحاول تعلّم عدم التعلّق بالفرح والتأمل بأنه يكمن أن يضحي ملازمًا لنا غير مفارق. فلنحاول تعلّم احترام الحزن والمشاعر الذي نصفها بكونها “سلبية”، فهي التي تساهم في صقلنا في النهاية. عانق حزنك، أو على الأقل صافحه.

لو كنت مكانك لقبّلت حزني على وجنتيه، وعانقته بحرارة تعادل معانقة ابتسامتي لثغري في هذه اللحظة وأنا أنقر الأحرف! سأكرمه، فإكرام الضيف واجب، وهو راحل بعون الله، فلما الإمتعاض؟
من الممكن جدًّا أن يكون ما سطّرت عبارة عن ترّهات لا معنى لها بالنسبة لك، لكنّي أرغب في عناقك الآن، أن أُعلِمَك أنك لست وحدك، وأن قلبك وما يحزنه سيمرّ، سيتلاشى، تماما كما سيفعل كل شيء. تماما كما سنتلاشى أنا وأنت..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s